أبي بكر جابر الجزائري

618

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 47 إلى 49 ] قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) شرح الكلمات : دَأَباً : أي متتابعة على عادتكم . فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ : أي اتركوه في سنبله لا تدرسوه . سَبْعٌ شِدادٌ : أي صعاب قاسية لما فيها من الجدب . مِمَّا تُحْصِنُونَ : أي تحفظونه وتدخرونه للبذر والحاجة . يُغاثُ النَّاسُ : أي يغيثهم ربهم بالأمطار وجريان النيل . وَفِيهِ يَعْصِرُونَ : أي ما من شأنه أن يعصر كالزيتون والعنب وقصب السكر . معنى الآيات : قوله تعالى قالَ تَزْرَعُونَ إلى آخره هو جواب يوسف للذي استفتاه أي طلب منه تعبير رؤيا الملك قال له في بيان تأويل الرؤيا تزرعون بمعنى ازرعوا سبع سنين دأبا أي « 1 » متتالية كعادتكم في الزرع كل سنة وهي تأويل السبع البقرات السمان ، فما حصدتم من زروع فذروه في سنبله أي اتركوه بدون درس حتى لا يفسد « 2 » إلا قليلا مما تأكلون أي فادرسوه لذلك . ثم يأتي بعد ذلك أي من بعد المخصبات سبع « 3 » شداد أي مجدبات صعاب وهي

--> ( 1 ) دَأَباً : أي : متتالية متتابعة وهي مصدر على غير معناه لأنّ معنى تزرعون تدأبون كعادتكم في الزراعة سبع سنين . وقرئ دأبا بسكون الهمزة وأصل الدأب : العادة ، ومنه قول الشاعر : كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل ( 2 ) أي : بأكل السوس له . ( 3 ) هذه الآية دليل على مشروعية المصالح الشرعية المرسلة ، التي هي حفظ الأديان ، والنفوس ، والعقول ، والأنساب ، والأموال ، فكل ما تضمّن تحصيل شيء من هذه الكليات الخمس فهو مصلحة ، وكل ما يفوّت شيئا منها فهو مفسدة ودفعه مصلحة ، ولا خلاف أن مقصود الشارع إرشاد الناس إلى مصالحهم الدنيوية والأخروية . على هذا أهل السنة والجماعة .